
مازحة كعادتها، ضاحكة مستهزئة، قالتها ... كانت تريد الرد على مزحي و أنا من بدأ الحديث ...
أردت تقليد أحدهم، و أظنني قلدت نفسي ... بغفلة عنها، صفعتني كلماتها و هي التي في العادة ما تضحكني بجنونها و عفويتها ...
و ما أدراها المسكينة عني، و هي ترى شابا "متفتحا"، يدعو لتقبل المثلية و يعيش قصة حب مع رجل فرنسي، لا يتردد في نقد المتحدثين بإسم الديانات و يدعو للمساواة بين الرجال و النساء ...
لم يخطر على بالها أن يكون هذا المثلي قد لبس يوما ما عمامة أو قد خطب في الناس جمعة ....
نعم يا مجنونة، يا من لم يخطر على بالك حين كتبتي كلامكي أني أنا ذلك الذي تتحدثين عنه ...
رجعتي بي لعدة سنين مضت، كنت قد نسيت، لكن ذاكرتي كانت تخدعني ، فالصور مازلت راسخة في مخيلتي كأنما نقشت على صخر ...
كنت ذلك الذي تقولين، شاب ليس له مجهر، بل قد يكون أعمى... قد يكون أيضا بصيرا مبصرا بالنسبه للبعض الآخر ...
ما كان بيدي حل، كنت أريد أن أشفى من مرضي اللعين، كنت أريد أن أربي نفسي من جديد ظانا أن أهلي لم يحسنوا تربيتي ... كنت أرى في العمامة غطاء يخفي عن الناس مثليتي، و نسيت أن الله يعلمها ... لم أكن أعلم من المثلية إلا الرجال الذي أحلم بهم في منامي فأستيقظ متعجبا من نفسي، إذ كل من أعرفهم يحلمون بالنساء .. عند غسلي كنت أبكي و أدرك كل يوم أني أحبهم، أحب الرجال ...
أممت الرجال، مساكين لو يعلموا من أمّهم في صلاتهم ... لكني لم أكن عندها ما أنا اليوم، لكني مازلت كما كنت !!! أحبه، نعم، أحبه و في قلبي ساكن عشقه، و لا يقدر أحد تغيير شعوري نحوه ...
حاول أبي من قبل إبعاده عني، حاول الأصدقاء ، حتى حبيبي حاول، لكن، لم يستطع ...
لا أقدر سوى أن أحبه، أن أطلب عطفه، لو يعذبني أحبه، لو يكرهني أحبه ... أصلا لا أحبه خوفا من نار و لا طمعا في جنة ... ساكن حبه في قلبي غصبا عني ... مررت أنا كذلك بلحظات شك في يوم من الأيام.. فكرت و أحكمت عقلي أنا أيضا، لكني قد أكون غبيا، إذ لم أحس بالراحة إلا و هو في قلبي ...
لا أحب ما أرى من البعض، يحاجون ، و يلغون، و يقولون و يعيدون، هذا يأتي بحجج علمية و هذا بحجج أخلاقية، هذا ينكر و هذا يؤكد ... و ما حاجة لنا بالعلم يقنعنا و ما حاجة لنا بالفلاسفة تفهمنا ... هو هاهنا في صدري و لو إجتمع كل العلماء .. هو هاهنا في صدري و لو تناقض كلامه مع كل الحقائق العلمية و المنطقية ... لا أحب من يظن نفسه قادرا على جعل من لا يؤمن مؤمنا غصبا لمجرد أدلة علمية، و لا أوافق مع من لا يؤمن يستهزئ بنا و يجبرنا على ما لا نريد و لا نستطيع ...
لست تقيا ورعا، و لا شيخا و لا متحدثا رسميا ... لست إلا أنا ... لا أمثل إلا أنا ... لست أنتمي إلا لي أنا ... لست زاهدا ولهانا في حب الآخرة ... لست واعضا و لا أحسن و لا أسوأ من أي أحد ...
أنا ما أنا عليه ... و يعجبني ما أنا عليه، أندم على الكثير مما فعلت، لكن، لا قدرة لي على تغيير الماضي، فلي الحاضر و المستقبل أغيره و أرسمه ...
نزعت يا مجنونة العباية و العمامة، لم أعد أخطب في الناس لأن لا مكان لي بينهم، فهم يكرهونني ، لكنهم يقولون أنه هو أيضا يكرهني، و ما أدراهم به !!!! هل يتأثر بي ؟؟ ما أنا حتى يغضب هو مني، و قد خلقني !!!
قال لي حبيبي أني متناقض إذ أحب من يكرهني، إذ أوافق على ما يقول داروين و ماركس، و لا أتفانى في الإستهزاء من الشيوخ و تلفزاتهم و كتبهم ... لكني أقول أني مؤمن، و أنا كذلك، لست إلا مؤمنا ...
شكرا ...








