09 فبراير, 2010

صفعة ...




مازحة كعادتها، ضاحكة مستهزئة، قالتها ... كانت تريد الرد على مزحي و أنا من بدأ الحديث ...
أردت تقليد أحدهم، و أظنني قلدت نفسي ... بغفلة عنها، صفعتني كلماتها و هي التي في العادة ما تضحكني بجنونها و عفويتها ...
و ما أدراها المسكينة عني، و هي ترى شابا "متفتحا"، يدعو لتقبل المثلية و يعيش قصة حب مع رجل فرنسي، لا يتردد في نقد المتحدثين بإسم الديانات و يدعو للمساواة بين الرجال و النساء ...
لم يخطر على بالها أن يكون هذا المثلي قد لبس يوما ما عمامة أو قد خطب في الناس جمعة ....

نعم يا مجنونة، يا من لم يخطر على بالك حين كتبتي كلامكي أني أنا ذلك الذي تتحدثين عنه ...
رجعتي بي لعدة سنين مضت، كنت قد نسيت، لكن ذاكرتي كانت تخدعني ، فالصور مازلت راسخة في مخيلتي كأنما نقشت على صخر ...
كنت ذلك الذي تقولين، شاب ليس له مجهر، بل قد يكون أعمى... قد يكون أيضا بصيرا مبصرا بالنسبه للبعض الآخر ...
ما كان بيدي حل، كنت أريد أن أشفى من مرضي اللعين، كنت أريد أن أربي نفسي من جديد ظانا أن أهلي لم يحسنوا تربيتي ... كنت أرى في العمامة غطاء يخفي عن الناس مثليتي، و نسيت أن الله يعلمها ... لم أكن أعلم من المثلية إلا الرجال الذي أحلم بهم في منامي فأستيقظ متعجبا من نفسي، إذ كل من أعرفهم يحلمون بالنساء .. عند غسلي كنت أبكي و أدرك كل يوم أني أحبهم، أحب الرجال ...

أممت الرجال، مساكين لو يعلموا من أمّهم في صلاتهم ... لكني لم أكن عندها ما أنا اليوم، لكني مازلت كما كنت !!! أحبه، نعم، أحبه و في قلبي ساكن عشقه، و لا يقدر أحد تغيير شعوري نحوه ...
حاول أبي من قبل إبعاده عني، حاول الأصدقاء ، حتى حبيبي حاول، لكن، لم يستطع ...
لا أقدر سوى أن أحبه، أن أطلب عطفه، لو يعذبني أحبه، لو يكرهني أحبه ... أصلا لا أحبه خوفا من نار و لا طمعا في جنة ... ساكن حبه في قلبي غصبا عني ... مررت أنا كذلك بلحظات شك في يوم من الأيام.. فكرت و أحكمت عقلي أنا أيضا، لكني قد أكون غبيا، إذ لم أحس بالراحة إلا و هو في قلبي ...
لا أحب ما أرى من البعض، يحاجون ، و يلغون، و يقولون و يعيدون، هذا يأتي بحجج علمية و هذا بحجج أخلاقية، هذا ينكر و هذا يؤكد ... و ما حاجة لنا بالعلم يقنعنا و ما حاجة لنا بالفلاسفة تفهمنا ... هو هاهنا في صدري و لو إجتمع كل العلماء .. هو هاهنا في صدري و لو تناقض كلامه مع كل الحقائق العلمية و المنطقية ... لا أحب من يظن نفسه قادرا على جعل من لا يؤمن مؤمنا غصبا لمجرد أدلة علمية، و لا أوافق مع من لا يؤمن يستهزئ بنا و يجبرنا على ما لا نريد و لا نستطيع ...

لست تقيا ورعا، و لا شيخا و لا متحدثا رسميا ... لست إلا أنا ... لا أمثل إلا أنا ... لست أنتمي إلا لي أنا ... لست زاهدا ولهانا في حب الآخرة ... لست واعضا و لا أحسن و لا أسوأ من أي أحد ...

أنا ما أنا عليه ... و يعجبني ما أنا عليه، أندم على الكثير مما فعلت، لكن، لا قدرة لي على تغيير الماضي، فلي الحاضر و المستقبل أغيره و أرسمه ...

نزعت يا مجنونة العباية و العمامة، لم أعد أخطب في الناس لأن لا مكان لي بينهم، فهم يكرهونني ، لكنهم يقولون أنه هو أيضا يكرهني، و ما أدراهم به !!!! هل يتأثر بي ؟؟ ما أنا حتى يغضب هو مني، و قد خلقني !!!
قال لي حبيبي أني متناقض إذ أحب من يكرهني، إذ أوافق على ما يقول داروين و ماركس، و لا أتفانى في الإستهزاء من الشيوخ و تلفزاتهم و كتبهم ... لكني أقول أني مؤمن، و أنا كذلك، لست إلا مؤمنا ...

شكرا ...

07 فبراير, 2010

من شاف بلوى الناس 3



في آخر سنة من الدراسة، و نظرا لتفوقه في اللغة الفرنسية، و هو الذي عاش مع من علمته معنى القراءة و الثقافة ... كان يشتغل في أحد المواقع التي تعتني بحالات نفسية صعبة لدى المراهقين، الذين يعرضون مشاكلهم على الأطباء .. هو كان يعتني بالمشاركين و يوصل طلباتهم للمختصين ...
كان أول من جاء يعرض مشكلته، شاب فرنسي يريد الإنتحار لأنه مثلي جنسي ...
توطدت العلاقة بينهما، و صار علاقة حب عن بعد، و كانت تلك غلطته ، لأن الحب لا يمكن أن يكون "عن بعد" ...

جاء الشاب المغربي إلى فرنسا، لم يكن مشوارا سهلا، لكن، بما أن "أمه" فرنسية، فكانت له بعض التسهيلات ...
لم يقابل حبيبه لأن حبيبه من عائلة محافظة ، لا تحب المثليين، و لا تعترف لهم بحقوق، عندها المثلية أمر مخالف للدين و للمجتمع، فبالتالي كما أن الشاب المغربي طرده أهله لأنه مثلي جنسي و عمره لا يتجاوز 13 سنه، فهذا الشاب الفرنسي، قرر الخضوع لأهله فيتزوج و ينجب الأطفال و يرضى عنه المجتمع ... (فكرني بشخص ما ) ...

المهم، قدم الشاب على باريس للشغل، و هو الآن يسكن عند أحدهم ... رجل فرنسي يفوق عمره الأربعين، تعرف عليه الشاب المغربي في المغرب، حيث أنقذه من بعض الشباب الذين كانوا يريدون الإيقاع به و الإعتداء عليه .. كان الرجل الفرنسي هناك في المغرب للسياحة الجنسية، فهناك يمكن له أن يكون مع شباب مقابل ثمن بخس، يستغلهم و يدفع لهم مقابل الجنس... و الله كان أحسن إنهم يقتلوه ...

المشكله إن اليوم، مقابل سكنه، يريد الرجل علاقة جنسية مع الشاب !! يستغل ضعفه و إحتياجه !!!!

كانت تلك حكاية هذا الشاب !!! لا أدري هل هي حقيقة أم هي فيلم، لكن، أنا صدقتها، و أثرت فيا، و هو أصلا الشاب مؤثر كثييير، واضح إنه واحد حنون و محتاج للكثير من العطف... كان يقول لي إننا لازم نكون أصدقاء،و أنا حابب أكون صديقه الصراحه و أتمنى تدوم صداقتنا ...
كلمتي كانت ، من شاف بلوى الناس هانت عليه بلواه ... و الحمد لله على كل حال ...

هذا يكون لنا درس ، نتعلم منه إن حياتنا مهما صار فيها من مشاكل ، هي أكيد أسهل من حياة الكثيرين في العالم المليان ظلم ...

شكرا ...

06 فبراير, 2010

من شاف بلوى الناس 2


شكرا للجميع على التعليقات .... إليكم الجزء الثاني ...


لم أكن أصدق ما أسمع، لكن حديثه عن حياته كان صادقا، كنت أحس صدق كلماته، و أتابع الإستماع :

لم يكن الطفل يود رؤية الشرطة، خوفا من أن يرجعوه غصبا لأهله، لكن المرأة كانت تدرك أن لا حل سوى هذا...
في المغرب، التبني صعب جدا، بل مستحيل لأن الإسلام يمنعه، لكن، ممكن إن الواحد يتكفل بيتيم أو طفل ، فيكون كفيله أو ولي أمره ...
فعلت المرأة المستحيل، لأنها أحبته، قد تكون وجدت فيه شيئا منها، قد تكون أحست بأنه مختلف عن الباقين و أنه يشبهها هي ...
تدخلت السفارة الفرنسية، و سارت الأمور على ما يرام، و كان لها حق كفالة الطفل ...
5 سنوات مرت، أكمل فيها الولد دراسته الثانويه، نجح و تفوق، تعلم الفرنسية من أمه الجديدة، تعلم القراءة و الأخلاق ، تعلم إحترام الناس و التأدب بآداب قد تكون غريبة عن المجتمع المغربي و العربي بصفة عامة ... كشفت له عن هويتها، و قالت له أنها تحب البنات و أنها على علم بحبه للأولاد... كانت لها حبيبة توفيت في كندا، و كان هدفها الوحيد أن تدفن قرب حبيبتها ..
جاء موعد الفراق، جاء الموت يفرق بين الشاب و أمه التي كان مثواها الأخير بالقرب من حبيبتها ...
تركت له مبلغا من المال و شقة سرعان ما فقدها، لكنه كان ذكيا متفوقا، تعلم الهندسة و بدأت نقوده بالنقصان !!!!

يتبع ...

05 فبراير, 2010

من شاف بلوى الناس 1



تأخر القطار كالعادة، لا أدري هل منتحر جديد أو هو عطل تقني جعلني أفقد صوابي فأتصل عليه و أقول له أن ينتظرني لأنني قد أتأخر عنه قليلا ...
كان صوته ناعما كوجهه، و لم أكن رأيت وجهه إلا في الصور ... وصلت إليه، حيث تواعدنا، فإذا بشاب عربي وسيم، جسمه نحيف لكن غير هزيل، وجهه رقيق لكن فيه من العروبة الشي الكثير بذلك السمار الخفيف الذي زاده حلاوة ...

شاب مغربي، في مثل عمري، و نفس مستواي التعليمي، لم يمر عليه أسبوع واحد منذ قدومه لباريس و لم يمر عليه إلا بضع أشهر منذ قدومه لفرنسا...
حكايته حكاية :

طفل مغربي لا يتجاوز عمره السابعة، مغرم أشد الإغرام بإبن عمه، لا ينام ليله إلا و إبن عمه في أحضانه، و لا يحلو له لعب إلا و إبن عمه يرافقه ... تعجب الأهل و الأصحاب، لكنه كان طفلا، قد يتغير يوما ما ... لكن، الطفل لم يتغير، مازال مغرما بإبن عمه، لا، بل بكل الرجال !!!!
عمره الآن 13 سنة، بشجاعة و جرأة خياليتين، لم يستح الطفل من إخبار أبيه، "نعم، أحب الأولاد و الرجال، نعم، أعشق إبن عمي و لي رغبة في أن أعيش حبي لنفس جنسي بكل حرية !!!! " لكن لا الأب و لا الأم تفهما، العائلة معروفة، مشهورة بتدينها !!! لم يضربوه، لم يقتلوه، لم يبحثوا عن علاج، بل طردوه !!!!

أخذ القطار لمدينة أخرى، معروفة بكثرة أطفال الشوارع فيها، فكان منهم الطفل ، تعلم منهم، أكل و شرب معهم، صار أخا و صاروا أهلا ... لكن، الأهل الحقيقين لم يبحثوا عنه و لم يسألوا عنه !!!
أول ما يتعرف عليه أطفال الشوارع، الجنس ، لأن الشارع ظالم و قاس جدا على سكانه من الأطفال... مقابل لقمة سخنة، مقابل شراب حلو، مقابل سيجارة أو سقف... أخذه الوحوش مع آخرين، و فعلوا فيه ما يفعله الصياد بفريسته، ما يفعله المجرم بضحيته، مدة أسبوع، كان سجينا في بيت بعيد، أراد الله له النجاة فأخرجه منه ...
لكنه لم يخرج كما دخل، خرج مريضا، تعبا، نعسانا، جائعا، حزينا...

في تلك الحديقة المعروفة التي تعج بالأجانب، كان لجوءه، فالأجانب كرماء، يعطون الأموال و الأكل بدون مقابل و يعطفون على الفقراء أكثر من أولاد البلد ، العرب المسلمين !!!!

كانت هناك إمرأه فرنسيه، عجوز، لكن شباب قلبها طغى على روحها ... سألته فأجاب، طلب أكلا و شربا، فكان له ذلك، و هو الرقيق المليان براءة، كيف لها أن ترفض...
إمرأه فرنسية، كانت متزوجه من إنجليزي من العائلة الملكية، لكن الطلاق كان مصيرهما، بدون أولاد كانت، لأن لا رغبة لها في معاشرة الرجال، فهي مثلية جنسية !!!
كانت لها حبيبة تعيش في كندا، لكن الزمن باعد بينهما ... و حطت المرأة رحالها في المغرب حيث وجدت هذا الطفل الضعيف و قررت مساعدته ، و أول الطريق، كان عند الشرطة !!!

يتبع ...

03 فبراير, 2010

غريب .. حيلك حيلك !!!!

إنت عارف ، حكينا كتير في الموضوع، و أنا حاسس إني أكرر نفسي، لكن، معليش ، أجاوبك نقطة نقطة ...

هل ضمن أبوك عندما تزوج أن يجد من يرعاه ؟ لا، و الدليل أن الله إختار والدتك الله يرحمها، و بالتالي، أبوك وجد نفسه أعزب، و تزوج بوحدة ثانيه ، تلك سنة الحياة ... نفس الشي ممكن يحصل معي، ما أكون مع حبيبي في يوم من الأيام، إما ألاقي لي واحد ثاني أو أكمل حياتي وحدي ... و النساء إلي بالملايين في عالمنا العربي إلي لما يموت زوجها حتى لو عمرها 30 سنه، تقضي باقي حياتها من غير زوج، تربي الأولاد ، لماذا لم تتحدث عليها ؟ الأولاد زينة الحياة الدنيا، و لكن، مش كل الناس عندها أولاد، فيه ناس ما تقدر تنجب، فيه ناس أولادها عاقة و إنت عارف هذا الشي ... و أنا مثل ما قلت لك، ناوي يكون عندي أولاد إنشالله، يعني من هالناحية ما تخاف عليا :) ...

الإنسان لما يكبر في العمر ، يصير محتاج رعاية ، صحيح، لكن، مين ضامن إن الزوجة تبقى على قيد الحياة حتى أرذل العمر، مين ضامن إن الإبن يكون بار بوالديه ؟؟ و لا واحد !!

مشكلتنا إننا نشوف إن الحياة بعد الخمسين أو الستين، تتوقف، لكن، لا !!!

ما أقدر أتزوج من مثلية جنسية و أرضى إنها تكون مع وحدة و إني أكون مع واحد !!!هذا ما يصير زواج، سميه أي شي، لكن ما تسميه زواج !!! إنت مجرد قولك إن الزواج غطاء للمجتمع و الأهل، فهذا معناه إن الزواج هو كذبه ...

أعذرني، إنت يمكن بحكم مجتمعك و عاداتك تقول إن الحبيب يروح لأهله لو يمرض ... يعني إنت والدتك الله يرحمها ، لما تعبت، راحت عند أهلها ؟؟؟ لا، بقيت في بيتها مع زوجها !!!! هذا نفس الشي إلي يصير مع إثنين رجال أو إثنين بنات ...
يا غريب، إنت تعريفك للمثلية يبقى دايما مرتبط بما تعيشه في عمان و السودان، يعني، إثنين يحبو بعض، يطلعو مع بعض، ينامو مع بعض لما يكون عندهم فرصة ، و بس ... لكن، كل واحد يروح لحاله في آخر النهار ....

لكن، إنشالله تجي عندي و تشوف مثليين جنسيين، شاريين بيت مع بعض، يربون أولاد مع بعض، متزوجين بعقد رسمي مع بعض !!! يعني حتى لو يموت الواحد، الثاني يرث كل شي ... فاهمني يا غريب ؟ علاقة الرجل بالرجل و المرأه بالمرأة لما تكون علاقة جدية و صحيحة، ما تختلف أبدا عن علاقة الرجل بالمرأة ...

إنشالله تكون آخر مرة نحكي عن الموضوع ، لأني كتييير صاير أكرر نفس الكلام ...

01 فبراير, 2010

بالرفاء و البنين 2



لماذا لا تكتمل الفرحة و لا تحلو الحياة إلا به ؟
يقولون لي هو نصف الدين، و هو سنة الحياة و مصير البشرية، أقول إن كل الناس مشغولة بهذا النصف من الدين و ناسية النصف الثاني، أقول إن الحياة ليست فقط زواج و إنجاب ...

قد يظن البعض أن موضوعي السابق كان تذمرا من ضغط الأهل، كان حزنا أو ندما... أنا قصدت ذلك، لأنني قد مررت بتلك المرحلة في يوم ما، لكني اليوم غير ذلك...
قصدت مواجهة خوفي و أحزاني، و قصدت أن أكون مرآة للكثيرين ممن يتمزق بين رغبة في إسعاد الأهل و المجتمع و رغبة في عيش حياة هو يشتهيها و تناسب أهواءه و ميوله ...

ظن الجميع أي أشك، لكني لا أشك، أنا مثلي جنسي أحب الرجال، و لا شهوة عندي للنساء... ذلك حالنا كلنا يا عزيزي إبن دبي و يا عزيزي غريب، نحب الرجال، نموت في ريحتهم، في وجوههم الوسيمة في عظلاتهم، في شعرهم، في صوتهم، نذوب ذوبان فيهم ...

لو إختار القدر لنا أن نتزوج بمن لا نريد، لو ضغط الأهل علينا و رضخنا للمجتمع و الدين و الناس و القيل و القال ، كل هذا ممكن، و لن أكون قاسيا لأني أدرك حجم المعاناة و أفهمها... لكن، لا نلوم غير أنفسنا و لا نتظاهر بالسعادة لتبرير إختيارنا ...
كيف أسعد و أنا أجامع من لا تشتهي روحي، و أنا أفرح أمي و أبي و لا أفرح، سعادتي ليست مرتبطة بسعادة الآخرين، الآخرون لن يجبروا أنفسهم على شيء من أجل سعادتي فلماذا لا بد لي أن أفعل ...

الكثيرون يتظاهرون بالسعادة و لكنهم أبعد ما يكون عنها، الكثيرون قانطون راضخون، و ما باليد حيلة ... خاضعة المرأة و هو تعيش مع زوج متسلط ، خاضعة البنت و هي تعيش مع أب متجبر، خاضع الإبن و هو يعيش مع أم تهدده كل لحظة و أخرى بالغضب الرباني ...
لكن، لا الزوجة و لا البنت و لا الإبن يجرأ على الشكوى، فالكل راض و قانع و راضخ ...

أتمنى أن تكون وجهة نظري وصلت، الزواج ليس نهاية العالم، زواجي من مثلية جنسية أخطر من زواجي من بنت غير مثلية، لأن النفاق يصير مضاعف مرتين ... الزواج ليس إلا إرضاء للمجتمع، لا هو سعادة و لا هناء و لا رفاهية...

هذا كان ردي على التعليقات التي لم تفاجئني لأني كنت أنتظرها... لكن أكيد محبتي لهالشباب إلي دايما متعبينني بأفكارهم تبقى محبة كبيرة، و أقوى مني، لأن أصلا هو حلوين، و أنا مثل ما قلت قبل، أموت في الحلوين ... ما حد يزعل ...هههههه

30 يناير, 2010

بالرفاء و البنين



المكان : قاعة الأفراح ...
الزمان : ليلة العمر ...

يدوي صوت منبهات السيارات معلنا قدومهما و قد توجهت الأنظار باحثة ، و سُلِطت الأضواء منيرة ... يركض الكاميرا مان و مساعده لتخليد الواقعة، و تتجهز الفرقة الموسيقية لإستقبال العريسين ...
"لمحمّد صُمم الحجارة كلمت، و له الغزالة بالفصاحة سلمت ...
إنزاد النبي و فرحنا بيه، صلى الله عليه، يا عاشقين رسول الله صلوا عليه ..."

توقفت في لحظة الفرقة عن الغناء، و إنطفأت الأنوار، و ذابت الأصوات و إمتزجت بصوت آهات مبللة بدموع حرمان ... لطالما حلمت بذلك اليوم، لابسا أجمل حلة، متأنقا، متعطرا، مضيئا كالقمر، فخور أبي، دامعة عين أمي فرحا ... تتوجه كل العيون نحوي إعجابا أو حسدا ، و يهتم كل الحضور بي ... و جنبي لابسة الفستان الأبيض، جميلة رقيقة كالوردة ...

عندها، عدت لمكاني، على طاولة المطعم الفرنسي، و إمتزج طعم الأكل بمذاق الدموع المالح... لم يكن ذلك عرسي، فعرسي أنا، لن يكون ...
لن تفرح أمي و لن يفخر أبي، لن تزغرد الخالة و العمة، و لن ترقص الأخت و لا إبنة الجيران ...
لن أركب السيارة الفخمة، و لن أسمع تلك الأغنية تمدح النبي الكريم معلنة إطلالي على جموع الناس ...
لن أمسك صاحبة الفستان الأبيض أقطع تلك الأمتار التي تفصلني عن كرسي هو أشبه بالعرش الملكي من أي شي آخر ...
لن أخجل من سخريات أصحابي في آخر القاعة يشاكسونني و هم على علم بما أنا مقدم عليه في آخر الليلة في غرفة نومي ...
لن ألتقط الصور مع كل الأهل و الأصحاب و لن أسمع حتى كلمة :" مبروك، بالرفاء و البنين"..

دمعي لم يكن أني حزين أن عرسي لن يكون، لكن دمعي أني حزين أن أمي لن تدمع عيونها و أن أبي لن يستقبل ضيوفه، و أن أختي لن ترقص ...

مسحت الدموع مسرعا، و شتمت ضعفي، و ضحكت من غبائي، فكم من رجل تحدثت المدينة كلها عن يوم عرسه، لكنني سمعته يلعن بفمه ذلك اليوم، كم من مرأة كانت أميرة السهرة، و صارت بعد كم شهر أو كم سنة مطلقة لا تجد من ينفق على أبنائها الثلاثة ...

سينسى أهلي حرمانهم من تلك الليلة، و سيدركون أن أهم منها في الحياة، هي السعادة ... و تكون كل ليلة، ليلة عمر ...